عمر فروخ

130

تاريخ الأدب العربي

- أولو الفضل في أوطانهم غرباء * تشذّ وتنأى عنهم القرباء . فما سبأوا الراح الكميت للذّة ، * ولا كان منهم للخراد سباء « 1 » . وحسب الفتي من ذلّة العيش أنه * يروح بأدنى القوت وهو حباء « 2 » . إذا ما خبت نار الشبيبة ساءني ، * ولو نصّ لي بين النجوم خباء . وما بعد مرّ الخمس عشرة من صبا ، * ولا بعد مرّ الأربعين صباء « 3 » . تواصل حبل النسل ما بين آدم * وبيني ، ولم يوصل بلامي باء « 4 » . تثاءب عمرو إذ تثاءب خالد * بعدوى ، فما أعدتني الثؤباء « 5 » . وزهّدني في الخلق معرفتي بهم * وعلمي بأنّ العالمين هباء ! على الولد يجني والد ، ولو انّهم * ولاة على أمصارهم خطباء . وزادك بعدا من بنيك وزادهم * عليك حقودا أنهم نجباء ! - من رسالة الغفران : لغة آدم وقوله الشعر : ( بعد أن يطوف ابن القارح في النار يسأل نفرا من الشعراء عن أقوال لهم اختلف الرواة فيها يملّ منهم فيعود إلى الجنة ) . فإذا رأى قلّة الفوائد لديهم تركهم في الشقاء السرمد « 6 » وعمد لمحلّه في الجنان ، فيلقى آدم عليه السلام في الطريق فيقول : يا أبانا - صلّى اللّه عليك - قد روي لنا عنك شعر منه قولك : نحن بنو الأرض وسكّانها ، * منها خلقنا وإليها نعود . والسعد لا يبقى لأصحابه ، * والنحس تمحوه ليالي السعود . فيقول ( آدم ) : إن هذا القول حقّ ، وما نطقه إلّا بعض الحكماء . ولكنّي لم أسمع به حتى الساعة .

--> ( 1 ) سبأ الراح : اشترى الخمر . الخراد جمع خريدة : المرأة الجميلة . السباء : الأسر في الحروب للاستحلال . ( 2 ) يروح بأدنى القوت : يكفيه مقدار قليل جدا من القوت حتى يعيش . وهو حباء : ومع ذلك فهذا القدر القليل ممتنع عليه ( راجع القاموس 4 : 315 ، السطر 4 ) . ( 3 ) بعد الخمس عشرة لا يبقى الانسان شابا ، وبعد الأربعين لا يجوز له العشق . ( 4 ) لم يوجد منذ آدم إلى يومي هذا انسان ذو « لب » ( عقل ) . ( 5 ) الناس يقلد بعضهم بعضا في الزواج ( كما ينتقل التثاؤب بالعدوى ) ، أما أنا فلم تنتقل إلي تلك العدوي ( لم أتزوج ) . ( 6 ) الدائم .